محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني

210

قشر الفسر

وفي الحديث : ( اهدوا هديَ عمَّار ) ، والهدى : المذهب والطريق . أبو عبيد عن الأصمعي : الهادية من كل شيء أوله وما تقدم منه ، ومن هذا قيل : هوادي الخيل أعناقها ، ولأول رعيلٍ تطلع منها لا المتقدمة ، يُقال : هدت تهدي إذا تقدمت ، وهوادٍ من هذا متقدماتٌ لأملاك الجيوش ، أي : لاقتناص أنفسهم . ( كسائِلهِ منْ يسألُ الغيثَ قطرةً . . . كعاذلهِ منْ قالَ للفَلكِ : ارفُقِ ) قال أبو الفتح : أي كما أن القطرة لا تؤثر في الغيث فكذلك سائله لا يؤثر في ما له وجوده ، وكما أن الفلك لا ينثني عن أفعاله وتصرفه فكذلك هو لا يرجع عن كرمه بعذلِ عاذله ، وهذا نحو قوله أيضاً : وما ثناكَ كلامُ النَّاسِ عن غّرَضٍ . . . ومن يسدُّ طريقَ العارضِ الهَطِلِ ؟ قال الشيخ : فسر أول البيت فلم يصب شاكلة الرمي ، وفسر آخره فأتى بالشرح الجلي ، لأنه يقول : هو لا يُحوجُك إلى السؤال ، بل يسرف ويفرط في النوال ، فإن سأله أحد فهو كمن يسأل الغيث قطرة ، وهو غامرٌ له بقطارهِ وباهرٌ إياه بانهماله عليه وانهماره ، فسؤاله خطأ ومقاله خطلٌ .